فخر الدين الرازي

179

شرح عيون الحكمة

ضمن ذلك السلب إلى معنى ثبوتي ، وحينئذ تصير تلك السالبة في قوة الموجبة . فثبت : أن المعرفة التامة لا تحصل الا في الكلى الموجب . وذلك لا ينتجه الا الشكل الأول . فثبت بهذه الدلائل : أن الشكل الأول ، أفضل الأشكال . * * * قال الشيخ : « أما الشكل الثاني فشرط انتاجه أن تكون الكبرى كلية ، وتختلف مقدمتاه بالسلب والايجاب « 12 » » التفسير : هاهنا مسألتان : المسألة الأولى : أما بيان أنه يجب أن تكون كبرى هذا الشكل كلية ، فميسور في الكتب . وأما بيان أنه يجب اختلاف مقدمتين بالسلب والايجاب . ففيه أسرار لطيفة . ونقول : الاشتراك في الايجابات وفي السلوب أمر مشترك فيه بين الأمور المتوافقة وبين الأمور المتباينة . ولا يمكن الاستدلال بذلك الاشتراك لا على التباين ولا على التوافق . فثبت : أنه لا بد من الاختلاف في الكيف . ثم نقول : والاختلاف في العرضيات المفارقة مشترك فيه بين المتباينات والمتوافقات ، فلا يمكن الاستدلال به أيضا ، لا على التباين ولا على التوافق . فثبت : أنه لا بد من الاختلاف في الكيف . ويبقى الاختلاف في اللوازم . والأعلى التباين لأنه إذا كان الأوسط واجب الثبوت لأحد الجانبين ، وممتنع الثبوت للجانب الآخر ، وجب حصول التباين من الجانبين . وإذا عرفت أن التباين في العرضيات المفارقة لا يدل على شيء أصلا ، ثبت أنه لا قياس في هذا الباب من الممكنتين الخاصتين ، ولا من الوجوديتين اللاضرورتين ، ولا من الموجودتين اللادائمتين . وأيضا : فلا قياس عن المطلقتين العامتين ، ولا عن الممكنتين العامتين ، لاحتمال أن يكون ذلك الاختلاف اختلافا في العرضيات ، لا في اللوازم . وأيضا : إن كانت احدى المقدمتين ضرورية ، والأخرى خالية عن

--> ( 12 ) « الشكل الثاني شريطته : أن تكون الكبرى كلية . ويختلفان بالايجاب والسلب » : ع .